تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وأمّا ما ورد من موت المعذّبين بالنار من أهل الجنة موتة مؤقّتة في النار ، فينبغي أن يحمل على الغيبوبة الّتي تشبه الموت ، وهي ليست موتا حقيقيّا ، وتكون لهم للتخفيف من عذابهم قبل إخراجهم من النار ، وسوقهم إلى الجنّة ، واللّه أعلم . * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
( 16 ) :
قُلْ :
خطاب للرسول فلكلّ داع إلى اللّه من بعده ، بأن يقول للّذين كذّبوا بالساعة ( أي : بيوم الدين وما فيه من جزاء ، إذ يكون بعدها ، وهو المقصود من التصديق بالسّاعة والإيمان بها ) .
أَ ذلِكَ :
أي : أذلك العذاب المقرّر للمكذبين ، الذي سبق بيان لقطات منه .
خَيْرٌ :
أي : أخير ، بمعنى أنه أكثر خيرا ، فهو « أفعل » تفضيل ، جاء على هذه الصيغة « خير » بغير همزة ، خروجا عن القياس ، لكثرة الاستعمال ، ونظيره في الخروج عن قياس « أفعل » مع استعماله في التفضيل ، كلمة « شرّ » فيقال : هذا خير من هذا ، وهذا شرّ من هذا « 1 » . أمّا السؤال عن الأخيريّة بين أمرين أحدهما لا خير فيه مطلقا ،
هامش
( 1 ) ومع هذا الشذوذ عن قياس « أفعل » فهما أيضا لا فعل لكلّ منهما ، وهذا شذوذ آخر فيهما ، لأنّ « أفعل » التفضيل له شروط حتّى يكون قياسيّا ، وهو أن يصاغ من فعل ثلاثيّ ، مبنيّ للمعلوم ، متصرّف ، تامّ ، قابل للتفاوت ، غير منفي ، وليس الوصف منه على أفعل وفعلاء ، مثل : أحمر وحمراء .