وإذا قلنا : إنّ ضيقا مصدر ضاق ، فتكون المبالغة آتية من الوصف بالمصدر .
والمعنى على كلّ : أنّه مكان فيه ضيق شديد مؤلم لمن يلقى فيه ، فيزيد ضيقه من عذابه .
مُقَرَّنِينَ :
منصوب على الحال من الضمير في
أُلْقُوا
العائد على الّذين كذّبوا بالساعة . وهو جمع « مقرّن » . والمقرّن هو المشدود بقوّة إلى غيره بحبل أو نحوه .
« القرن » بفتح الراء هو الحبل الذي يشدّ به الأسير أو السجين ونحوهما ، وجمعه « أقران » . والقرين : الأسير ، وكلّ مقارن ملازم .
يقال لغة : قرن الشيء بالشيء ، وقرنه إليه يقرنه ويقرنه قرنا ، إذا شدّه إليه .
ويقال : قرّنت الأسارى بالحبال إذا شدّت بكثرة ، شدّد لفظ الفعل للدلالة على الكثرة والمبالغة .
قال الأصمعي : القرن جمعك بين دابتين في حبل ، والحبل الّذي يلزّان به يدعى « قرنا » .
قال ابن شميل : قرنت بين البعيرين ، وقرنتهما ، إذا جمعت بينهما في حبل قرنا .
والمعنى : أنّ المكذبين بالساعة يشدّون بالحبال ويسحبون إلى عذاب السّعير ، فيلقون فيها ، وقد يجمعون معا أزواجا أو أكثر من ذلك ، ويلقون في مكان ضيّق من النار ، لينالوا عذاب ما كذّبوا به في الحياة الدنيا .
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً :
أي : نادوا هنالك بأعلى أصواتهم ، طالبين خلاصهم بالهلاك العام الشامل . أو ندبوا هنالك هلاكهم كما يندب الميّت