بتعداد محاسنه ، والتفجّع والتوجّع لفقده . فهم يندبون الهلاك لأنّه أفضل لهم ممّا هم فيه ، ويتوجّعون لفقده وحرمانهم منه ، فيقولون : يا ثبوراه ، يا هلاكاه .
الدّعاء في اللّغة : النّداء بصوت عال ، يقال لغة : دعا فلانا إذا ناداه صائحا به . والدّعاء : النّدبة بذكر محاسن المندوب والتفجّع عليه ، يقال :
دعا الميّت إذا ندبه .
وأشير في النصّ إلى المكان الّذي يلقى فيه المكذّبون بالساعة بإشارة البعيد « هنالك » لشدّة بعده عن مهابط تنزّل رحمات الباري عزّ وجلّ .
ثُبُوراً :
الثبور : الهلاك ، يقال لغة : ثبر فلان يثبر ثبرا وثبورا ، إذا هلك ، ويقال : ثبره اللّه ، إذا أهلكه .
فالثّبور : مصدر « ثبر » بمعنى هلك ، وبمعنى أهلك .
ولفظ
ثُبُوراً
منصوب على أنّه مفعول به لفعل [ نادوا ] .
والمعنى أنهم يقولون : يا ثبورا ، أي : يا هلاكا أدركنا من هذا العذاب الذي نحن فيه . أو يا إهلاكا من ربّنا أدركنا . أو يا ثبوراه ما أحسنك وما أفضلك بالنسبة إلى ما نحن فيه . وهذه المعاني كلّها صالحة ، ويمكن أن تصدر جميعها عنهم ، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن .
فيقال لهم :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( 14 ) .
أي : لا خلاص لكم من العذاب الذي أنتم فيه ، فلو أنّكم أهلكتم لأعدتم إلى الحياة لتنالوا عذابكم بالعدل ، فتدعون ثبورا آخر ، وهكذا دواما . ثمّ إنّكم مع كلّ عذاب جديد ستتمنّون الخلاص منه ، بأن تدعوا الثبور ، وتندبوه ، وتسألوه ربّكم ، وهكذا تكرارا ومرارا .