خَيْراً مِنْ ذلِكَ :
أي خيرا من ذلك الّذي اقترحوه لك من ثراء واسع في الدّنيا .
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ :
أي : بساتين مستورة بالأشجار الوارفة الظلال ، الكثيرة الجمال ، المملوءة بما لذّ وطاب من مأكول ، ومشموم ، ومشاهد .
ويجعل لّك : فيها قراءتان ، فقرأجمهور القرّاء العشرة بالجزم
وَيَجْعَلْ
عطفا على محلّ جواب الشرط
جَعَلَ لَكَ
الذي هو الجزم .
وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وشعبة عن عاصم :
وَيَجْعَلْ لَكَ
بالرفع ، وهو أحد وجهين جائزين في العطف على جواب الشرط بالواو أو بالفاء .
قُصُوراً :
جمع قصر ، والقصر هو البناء العظيم الواسع المحصّن ، وسمّي قصرا ، لأنّه تقصر فيه الحرم ، أي : تحبس وتمنع ويمنع عنها .
والمعنى : تزايد وتعاظم وتنامى في كلّ صفات الكمال عن تصوّرات وأقوال الواصفين ، وتنزّه عن كلّ صفات النقصان ، ومنها العبث وفعل ما لا يليق بحكمته ، الغيبيّ الجليل الذي إن قضت حكمته وشاء أن يجعلك يا محمّد من أهل الغنى الكثير ، والثراء الوفير في الدنيا ، جعل لك أكثر بكثير ممّا اقترح لك الّذين كفروا من إلقاء كنز إليك ، أو هبة ربّك لك بطريقة معجزة جنّة تأكل منها ويأكلون هم منها ، فهو إن شاء جعل لك خيرا من ذلك الذي اقترحوه عليك ، جنّات تجري من تحتها الأنهار لا جنّة واحدة ، ويجعل لك قصورا تتجدّد دواما ، مباني وأثاثا ورياشا وزينة ، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع
وَيَجْعَلْ
الدّالّ على التجدّد .
أي : لكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يشأ ذلك ، لأنّه تبارك وتعالى قضت حكمته أن يكون نبيّه ورسوله محمّد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء والمرسلين