أي : ما هو الشيء الذي ميّز محمّدا فجعله يخرج عمّا ينبغي للرّسول ، فيكون رسولا مع أنّه إنسان بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما يمشي سائر الناس ، ساعين لكسب أرزاقهم وقضاء حاجات أمور دنياهم ؟ !
القضية الثانية : بيان مقترحات قدّموها لسدّ ثغرة بشريته بحسب زعمهم ، وتكميل النقص عمّا ينبغي أن يكون عليه الرّسول ، حتّى يصدّقوه بأنّه رسول اللّه حقّا .
الاقتراح الأول : أن ينزل اللّه إليه ملكا ، فيكون معه مرافقا له ، مبلّغا دين اللّه ، ومبشرا من آمن وأطاع ، ومنذرا من خالف وكفر وعصى .
وقد قدّموا هذا الاقتراح بطريقة فيها حضّ :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً .
الاقتراح الثاني : أن يلقى إليه من عند اللّه بطريقة خارقة للعادة كنز يستغني به عن الكسب ، ويوزّع منه على من ينتمي إليه .
وقد قدّموا هذا الاقتراح أيضا بطريقة فيها حضّ ، لأنّه جاء في النصّ معطوفا على الاقتراح الأول ، بحرف العطف « أو » التخييريّة :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ .
الاقتراح الثالث : أن تكون له جنّة يأكل هو وأهله منها ، ويأكلون هم منها أيضا ، وقد دلّت على الأمرين القراءتان يأكل ونأكل .
وقد جاء هذا الاقتراح كسابقه معطوفا بحرف العطف « أو » التخييريّة ، فشمله التحضيض .
القضية الثالثة : بيان ظلمهم له باتّهامهم إياه بين صفوف المؤمنين به بأنّه رجل مسحور ، يتصرّف تصرّفاته بادّعاء أنّه رسول للّه بغير إرادة واعية