تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ويجمع « مثل » على « أمثال » . ويطلق « المثل » على الشّيء الّذي يضرب لشيء آخر للدلالة على أنّه شبيهه ، فيدّعى أنّه مثله . وقال الجوهري : ومثل الشيء صفته ، ومنه قول اللّه تعالى في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . . .
( 35 ) . أي : صفة الجنة . أقول : ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) في وصف أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) . أي : وصفهم في التوراة ، ووصفهم في الإنجيل . وكما قال الجوهري قال أبو إسحاق من أهل اللّغة . قال اللّيث : مثلها هو الخبر عنها . أقول : والّذي أراه : أنّ المثل يراد به وصف الشيء بعبارة كلاميّة ، نظرا إلى أنّ الأوصاف الكلاميّة الّتي تذكر لشيء ما ، إنّما ترسم له مثالا وصفيّا بدلالات تعبيريّة . فمعنى قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 378 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني