انْظُرْ :
تستعمل مادة « النظر » ويراد بها توجيه حاسّة البصر « العين » لرؤية الأشياء الحسّيّة ، وهذا هو الأصل في مادّة الكلمة .
وتستعمل ويراد بها توجيه الفكر لإدراك قضيّة فكرية إدراكا واضحا وضوح الأشياء التي تدرك بحاسّة البصر « العين » .
وقد وردت نصوص قرآنيّة متعدّدة فيها استعمال النظر بمعنى النظر الفكريّ للأمور التي يكون إدراكها سهلا ، لا يحتاج إلى تفكير عميق ، ومنها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) .
إنّ تفضيل الناس بعضهم على بعض في الحياة الدنيا لا يحتاج إلى تفكّر عميق دقيق ، بل تكفي فيه الملاحظة الفكريّة الأولى ، التي تشبه نظر العين ، لذلك جاء التوجيه بعبارة
انْظُرْ .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 48 ) .
إنّهم إبّان نزول سورة ( الإسراء ) كرّروا مقالتهم في الرّسول بأنّه رجل مسحور ، يفتنون بها بعض المؤمنين ، وبعض الذين بدأت قلوبهم تميل إلى الإيمان وإلى اتّباع الرّسول ، يقولون ذلك لهم على سبيل المناجاة السّرّيّة فيما بينهم ، ففضح اللّه أمرهم ، فكرّر ما سبق أن أنزله بشأنهم في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) .