يصدّقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضّة تغنيك عمّا نراك تبتغي ، فإنّك تقوم في الأسواق ، وتلتمس المعاش ، كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولا كما تزعم .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنا بفاعل ، ما أنا بالّذي يسأل ربّه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكنّ اللّه بعثني بشيرا ونذيرا » . فأنزل اللّه في ذلك :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ . . .
وقوله :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ ؟
.
وبعد الاعتراض ، والمقترحات ، وعدم الاستجابة لها ، وجد الكافرون ذريعة لأنفسهم أن يتّهموا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه رجل مسحور ، فجاءوا إلى جماعات من المؤمنين به ، وقالوا لهم عن الرسول ظلما وعدوانا : إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا . عسى أن يرتدّوا عن دينهم الّذي آمنوا به استجابة لدعوة الرسول .
قال اللّه تعالى :
وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) :
إِنْ :
حرف نفي بمعنى « ما » النافية ، أي : ما تتّبعون أيّها المؤمنون به ، المطيعون له ، إلّا رجلا مسحورا ، والمعنى أنّه ليس نبيّا ولا رسولا ، بل هو رجل مسحور .
المسحور : هو الذي أصابه سحر السّحرة ، ويريدون من ذلك أنّه يتصرّف بغير إرادة واعية منه ، وهذا تراجع منهم عن اتّهامهم الأوّل له :
بأنّه مفتر على ربّه ، كذّاب يصنع الكذب ، وعن اتهامهم له بأنّه ساحر ، لأنّ الساحر ذكيّ خبيث شيطان ، وهو يتصرّف بتصنّع ووعي كامل ، بخلاف المسحور .