فوصفهم بأنّهم ظالمون هو الوصف الملائم في هذا الموضوع ، والألف واللام في
الظَّالِمُونَ
للكمال ، أي : فالظّلم فيهم قد بلغ دركته القصوى التي جمعوا فيها أقبح الظلم وأخسّه .
* * *
الرّدّ القرآني على مقترحاتهم واتّهامهم للرّسول بأنه مسحور :
جاء التعقيب المباشر على أقوال الذين كفروا بالرّدّ على مقترحاتهم وعلى اتّهامهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه مسحور ، وبدأ القرآن بالرّدّ على قضيّة اتّهامهم للرسول تطييبا لقلبه ، ومواساة له ، واهتماما بالدّفاع عنه ، وثنّى بالرّدّ على قضيّة مقترحاتهم .
أما الرّد على تعلّلهم ببشريّة الرّسول ، فقد جاء بعد عشر آيات من السورة ، في الآية العشرين منها ، إشعارا بأنّ هذا التعلّل أمر لا قيمة له ما دام كلّ الرّسل السابقين في تاريخ البشريّة رجال بشر يأكلون الطّعام ويمشون في الأسواق ، ولهم كلّ صفات البشر ، باستثناء اصطفاء اللّه لهم بالنبوّة والرّسالة ، وتكليفهم تبليغ رسالات اللّه التي يوحي بها إليهم ليبلّغوها للناس ، أمّا الرّدّ على اقتراحهم تدعيم رسالته بإنزال ملك من السماء إليه يشاهدونه معه ، فقد جاء في الآية ( 22 ) من السورة .
أوّلا : ففي الرّد على قول الكافرين للمؤمنين :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
قال اللّه عزّ وجلّ :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) :
خاطب اللّه بهذا الرّدّ رسوله ، تطييبا لقلبه ونفسه ، ومسحا لما أحدثه اتّهامهم له في نفسه من أثر ، وإشعارا لأصحاب الاتّهام بأنّهم مجرمون في حقّ الرسول ، لا يستحقّون مواجهة اللّه لهم بالخطاب ، لأنّ في الخطاب نوع تقدير وتكريم .