تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
جعلته لا يشاء ذلك ، وهذا الرّدّ قد جاء في الآية العاشرة من السورة . أمّا مقترحاتهم فقد ورد في الخبر عنها ما يلي : روى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس : أنّ عتبة بن ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبا البختري والأسود بن عبد المطلّب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أبي أميّة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ونبيه بن الحجّاج ، ومنبّه بن الحجّاج ، اجتمعوا ، فقال بعضهم لبعض : « ابعثوا إلى محمّد ، وكلّموه ، وخاصموه ، حتّى تعذروا منه » . فبعثوا إليه : إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك . قال : فجاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمّد ! إنّا بعثنا إليك ، لنعذر منك ، فإن كنت إنّما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا ، وإن كنت تطلب به الشرف فنحن نسوّدك ، وإنّ كنت تريد به ملكا ملّكناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكنّ اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلّغتكم رسالة ربّي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منّي ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر اللّه ، حتّى يحكم اللّه بيني وبينكم » . قالوا : يا محمّد ! فإن كنت غير قابل منّا شيئا ممّا عرضنا عليك ، أو قالوا : فإذا لم تفعل هذا فسل لنفسك وسل لربّك أن يبعث معك ملكا