تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذا العطاء الرّباني بمثابة شاهد له من اللّه يشهد بأنه نبيّ رسول صادق فيما يبلّغ عن ربه ، ولعلّهم يصيبون من عطاءاته المالية من الكنز الذي يلقى إليه .

الاقتراح الثالث :

. . . أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها . . . :
ويأكلون هم منها أيضا ، بدليل القراءة الأخرى .
جَنَّةٌ :
أي : بستان فيه أشجار كثيرة ساترة وثمار وزروع . وهذا الاقتراح طلبوا فيه أن يخصّه اللّه بهذه الجنّة في مكة الّتي لم يكن بها زرع ولا بساتين ، على سبيل العطاء الرّبّاني المفاجئ وعلى خلاف مجرى السّنن المعتادة ، ليكون هذا العطاء الرّبّانيّ له بمثابة شاهد له من اللّه ، يشهد بأنه نبيّ رسول صادق فيما يبلّغ عن ربّه . أي : وبما أنّه لم ينزل إليه ملك فيكون معه مبلغا ومبشرا ونذيرا ، ولم يلق إليه كنز من عند ربّه بطريقة مفاجئة ، ولم تكن له جنّة في مكّة على خلاف مجرى العادات يخصّه اللّه بها ، فهو إذن ليس نبيّا ولا رسولا صادقا . فاعترضوا على بشريّة محمّد التي تتنافى بحسب زعمهم مع النبوة والرسالة ، ثمّ قدّموا مقترحات إصلاح الوضع ليقبلوه رسولا على الرغم من بشريته . فلم يستجب اللّه لمقترحاتهم لأنها منافيّة للحكمة ، وردّ على اعتراضهم بأنّ كلّ الرسل السابقين قد كانوا يأكلون الطّعام ويمشون في الأسواق كما جاء في الآية العشرين من السّورة ، وردّ على مقترحاتهم بأنّه لو شاء لأعطى رسوله محمّدا أكثر ممّا اقترحوا بكثير ، لكنّ حكمته سبحانه