تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شيئا يجعل ادّعاءه أنّه نبيّ رسول أمرا صالحا لأن يقبل ، وينظر فيه باهتمام من أهل الفكر والنظر .

الاقتراح الأوّل :

لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً :
لَوْ لا :
هنا حرف تحضيض بمعنى « هلّا » . والمعنى : هلّا أنزل إليه ملك يؤيّده في كونه نبيّا رسولا ، فيكون هذا الملك معه مبلغا ومبشرا ونذيرا ، وعندئذ نصدّقه ، إذ يكون الملك معه بمثابة شاهد له من عند اللّه ، يشهد له بصدق نبوّته ورسالته ، وصدق تلقّيه الوحي عن اللّه ، وأنّ له مع عالم الملائكة الغيبيّ صلة تؤهّله لأن يكون نبيّا رسولا .

الاقتراح الثاني :

أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ :
أي : أو يلقى إليه بعطاء من اللّه كنز يحوي مالا وفيرا ينفق منه على نفسه وعلى أهله وعلى قومه ، ولا يكون بحاجة إلى كسب رزقه كسائر الناس ، نظير إلقاء الذكر أو إنزال الذّكر عليه كما يدّعي . فالقادر على إنزال الذكر عليه لو أنّه كان كلام اللّه حقّا قادر على إلقاء كنز من السماء إليه .
أَوْ يُلْقى :
الإلقاء لشيء ما يكون بدفعه مرّة واحدة ، لا على سبيل التجزئة والتدرّج . وقد اقترحوا إلقاء الكنز إليه ، لأنّهم كانوا يعلمون أنّه ليس ذا مال واسع ، فهم يريدون أن يفاجئهم بأنّه ألقي إليه كنز من عند اللّه ، لا أن يأتيه الغنى واليسار على سبيل التدرّج ، كما يجمع الناس ثرواتهم ، ليكون
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 369 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني