تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وكلمة « شيء » تطلق على كلّ قابل لأن يعلم ، من مادّة أو معنى ، عظم أم صغر ودقّ ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في آية الكرسي من سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
. . . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . . .
( 255 ) . وعلم اللّه يشمل الموجود والمعدوم ، الواجب والممكن والمستحيل ، فلا يقتصر إطلاق كلمة « شيء » على الموجود . وكلمة « شيئا » في قوله تعالى :
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
جاءت نكرة في سياق النفي ، فهي تعمّ كلّ شيء قابل لأن يخلق . وذكر اللّه آلهة المشركين بضمير جمع العقلاء ، لأنّ أوثانهم رموز وتماثيل من يعبدونهم من العقلاء الأحياء أو الأموات ، أو رموز وتماثيل من يتصوّرونهم كذلك . ودلّ قول اللّه تعالى في وصف آلهة المشركين
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
على أنّهم لم يكونوا شركاء للّه في الخلق ، وعلى أنّهم لا يملكون لعبّادهم شيئا يحتاج خلقا ، فعبادتهم لشركائهم ظلم عظيم ، إذ يجعلون ما هو حقّ للّه وحده موّجها لغيره .
وَهُمْ يُخْلَقُونَ :
أي : وشركاؤهم هؤلاء هم بأنفسهم يخلقون ما تجدّد بقاؤهم في الوجود خلقا من بعد خلق ، فهم مفتقرون في أصل وجودهم إلى الخالق البارئ عزّ وجلّ ، ومفتقرون في بقاء وجودهم إلى خلق البارئ لهم خلقا من بعد خلق ، ممسكا لهم في البقاء . دلّ على هذا استعمال صيغة الفعل المضارع التي تدلّ على الحدوث المتجدّد ، فشأنهم كشأن كلّ الباقيات في الوجود ، إنّما تبقى بعمليات الخلق الرّبّاني المتجدّد لها ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :