فمن الحسيات قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النبأ / 78 مصحف / 80 نزول ) :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 12 ) .
أي : في جهة العلوّ الحسّي .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
( 90 ) أي : من تحتها .
ومن المعنويّات قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) .
أي : رفع بعضكم فوق بعض درجات معنويّة ، وأنزل بعضكم دون بعض درجات معنوية .
ولذلك تستعمل « دون » في التحقير ، فيقال : فلان دون ، أي : حقير خسيس .
قال أهل اللّغة : وتستعمل كلمة : « دون » في معان كثيرة منها « قبل - أمام - وراء - تحت » إلى غير ذلك ، والقرائن تحدّد المعنى .
ودرج المفسّرون على تفسير عبارة « من دونه » في القرآن بعبارة : من غيره .
وأقول : لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو المتفرّد بالعلوّ المطلق الذي ليس فوقه علوّ ، على كلّ معاني العلوّ والفوقيّة التي تليق بجلاله سبحانه ، فلا يشاركه في العلوّ والفوقيّة شيء ، كان كلّ ما عداه هو من دونه ، وهذا يدلّ على معنيين :