* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) .
أي : ولئن ترك إمساكهما في الوجود لعادتا إلى طبيعتيهما ، وهي العدم مع إمكان الوجود بقدرة الموجود الأزليّ الأبديّ ، فلا ممسك لهما في الوجود من بعد اللّه الرّبّ الخالق .
قول اللّه تعالى :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً :
أي : وهؤلاء الشركاء المعبودون لا يملكون لأنفسهم دفع ضرّ على وجه العموم إذا أراد اللّه أن ينزل بهم ضرّا ، ولا جلب نفع على وجه العموم إذا أراد اللّه أن يمنعه عنهم ، فضلا عن أن يملكوا شيئا من ذلك للّذين يتّخذونهم شركاء للّه ، فهم يعبدونهم رجاء دفع ضرّ أو جلب نفع بسببهم لأنفسهم ، أو رجاء جلب ضرّ أو منع نفع بسببهم لمن يعادونهم .
فالّذي لا يملك الشيء لنفسه لا يملكه لغيره بداهة .
وجاءت كلمتا « ضرّا » و « نفعا » نكرتين في سياق النفي ليعمّا كلّ ضرّ وكلّ نفع ، جلبا أو منعا ، وألمح النصّ إلى أن مالك النفع والضرّ هو اللّه وحده لا شريك له .
وجاء التعبير بنفي الملك
لا يَمْلِكُونَ
للدّلالة على أنّهم لا يقدرون على التصرّف في الضرّ والنفع ، لأنّ القادر على التصرف بشيء ما لا بدّ أن يكون له فيه نوع ملك ، ولو بالتمليك والتمكين ، لكن شركاءهم لا يملكون شيئا من ذلك .
ضَرًّا :
الضّرّ ، والضّرّ ، والضّرر : الأمر المكروه ، يقال : ضرّه ، وضرّ به ، ضرّا وضرّا وضررا ، إذا ألحق به مكروها .