المعنى الأول : المغايرة التي يدلّ عليها بعبارة « من غيره » .
المعنى الثاني : التحتيّة المقابلة للفوقية التي تدلّ عليها كلمات منها :
« تحت - أسفل - دون » .
فتفسير عبارة « من دونه » بمعنى : « من غيره » فيه تقصير عن دلالة العبارة القرآنيّة المنتقاة بعناية ، التي نجدها في زائد على مئة وعشرين نصّا ، بمناسبة اتّخاذ المشركين آلهة من دون اللّه .
لذا أرى أن تفسّر الكلمة بحسب أصل معناها المقابل للفوق ، لأنّه لا أحد يشارك اللّه في فوقيّته ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 18 ) .
لكن قد تأتي بعض النصوص الّتي ينبغي تفسير « دون » فيها بمعنى « غير » فقط مثل ما جاء في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) :
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ . . .
( 41 ) .
آلِهَةً :
جمع إله ، أي : معبود ، فهم يتخذون معبودين يعبدونهم من دون اللّه ، ويتقرّبون إليهم بالقرابين ، ويدعونهم ، ويسألونهم أن يدفعوا عنهم ضرّا ، أو يجلبوا لهم نفعا ، فهم يتّخذونهم شركاء للذي له ملك السماوات والأرض في الإلهيّة التي لا يستحقّها سواه ، لا على سبيل الانفراد دونه ، ولا على سبيل المشاركة له .
فالذين يعبدون من دون اللّه الملائكة أو أحدا من البشر أو الجنّ أو رموزا من الأوثان والأحجار والأشجار والنجوم والكواكب وغيرها ، هم مشركون مع اللّه آلهة يعبدونهم من دون اللّه ، وربّما يعبدونهم مهملين أو ناسين عبادة اللّه .