وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ من صفات الآلهة الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه أربع صفات ، تقتضي فساد مذهب المشركين في اتّخاذهم إيّاهم آلهة ، ومن بديع البيان القرآنيّ أنّ هذه الصفات الأربع قد ذكرت في مقابل الصّفات الأربع التي وصف اللّه بها نفسه في الآية الثانية من السورة .
الوصف الأوّل : أنّهم لا يخلقون شيئا ما ، صغيرا كان أم كبيرا .
الوصف الثاني : أنّهم يخلقون خلقا من بعد خلق ، ما داموا في الوجود ، وذلك بإمساكهم فيه ، وإمدادهم بما يحتاجون إليه لاستمرار وجودهم ، بعد أن بدأ خلقهم إذ أوجدهم ولم يكونوا من قبل شيئا مذكورا .
الوصف الثالث : أنّهم لا يملكون لأنفسهم دفع ضرّ أو جلب نفع ، فهم لا يملكون لعبّادهم شيئا من ذلك بداهة ، ومن باب أولى .
الوصف الرابع : أنّهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم موتا ولا حياة ولا نشورا .
فاتّخاذهم آلهة من دون الّذي له ملك السّماوات والأرض عمل باطل وافتراء على اللّه في حقه على عباده .
إنّ المشركين لو استبصروا الحقّ وعقلوا وأنصفوا ، وهجروا تقاليدهم العمياء ، وتعصّبهم لما كان عليه آباؤهم ، وتركوا عنادهم واتّباعهم لأهوائهم ، لاستغفروا اللّه لذنوبهم ، وتابوا إليه ، وآمنوا باللّه وبرسوله وبكتابه الّذي نزّله عليه ، وأسلموا وعبدوا اللّه وحده نابذين عبادتهم لآلهتهم الّذين اتّخذوهم شركاء للّه ، ولفعلوا كما فعل الذين آمنوا وأسلموا من قومهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 351
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٥١