( 3 ) - ( 31 ) نصّا جاء فيها ذكر الإنذار دون التبشير ، لأنّ المتحدّث عنهم فيها كفرة ماتوا على الكفر ، أو عاندوا وأصرّوا على الكفر وصار إيمانهم ميئوسا منه .
فلا يلائمهم من الرسالة إلّا الإنذار .
دلالة هذا الاستقراء والسّبر للدعوة :
من هذا الاستقراء والسّبر يتبيّن لنا في الدعوة أنّ على الداعي أن يقدّم في أكثر أحواله البشارة على الإنذار ، وأن يضرب على أوتار الطمع بثواب اللّه الجزيل قبل أن يضرب على أوتار الخوف ، حتّى إذا يئس من استجابة المدعوّين ، وظهر له عنادهم وكفرهم وجّه لهم الإنذارات والتحذيرات بعذاب اللّه ونقمته في العاجلة والآجلة على مقدار ما يرى من عنادهم وإصرارهم على الكفر ، ومهما وجد لديهم ولو قليلا من لين الجانب نحو قبول الحقّ فتح لهم أبواب الطمع بعفو اللّه وغفرانه ، وقدّم البشريات المرتبطات بإيمانهم واتّباعهم للحقّ .
ملاحظة أخيرة حول هذه الآية :
ويلاحظ في هذه الآية الأولى من السورة أنّها قدّمت الدليل على كمال صفات الموجود الغيبيّ الّذي نزّل القرآن على محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتوجيه لتدبّر القرآن نفسه الذي هو فرقان ، وبفرقانيّته يدلّ لدى من تدبّره وأمعن التفكّر فيه على أنّه تنزيل من عزيز حكيم ، وأنّه ليس كلاما من كلام البشر .
فهو بذلك يحمل دلالتين :
الدلالة الأولى : أنّ منزّله عزيز حكيم وليس بشرا ، ولا خلقا من خلق اللّه .