تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) . وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 4 ) . وبناء على أنّه قد جاء في القرآن وصف الرّسول بأنّه نذير ، وجاء فيه وصف القرآن بأنّه نذير ، كما يقال : متكلّم بليغ ، وكلام بليغ ، فالذي أراه أن يحمل النصّ في الآية التي نتدبّرها على أنّ المعنيين مرادان ، وهذا من بديع الإيجاز في القرآن ، أن يكون للنصّ الواحد دلالتان أو أكثر ، وأن تكون كلّها مرادة ، ما دامت صيغة اللفظ قابلة بأدائها العربي للدلالة على المعنيين أو المعاني دون تعارض ، وهذا ما ذهب إليه فريق من كبار الأئمة « 1 » . فنقول : تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده محمّد ليكون ( كلّ من الفرقان وعبده ) للعالمين نذيرا . فالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هو الرسول الخاتم المبعوث للعالمين كافة ( الإنس والجنّ ) . والقرآن هو الكتاب الخاتم المنزّل للناس كافة ( الإنس والجنّ ) . واقتصرت الآية هنا على وصف كلّ من الرسول والقرآن بأنّه نذير ، لأنّ هذه الصفة هي الصفة المناسبة لكلّ العالمين ، إذ فيهم من لم يؤمن ، وسيكون فيهم من لا يؤمن حتما ، ويكون الرسول وكذلك القرآن بالنسبة
هامش
( 1 ) انظر القاعدة ( 28 ) من كتاب « قواعد التدبّر الأمثل » للمؤلف .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 331 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني