الدلالة الثانية : أن المبلغ له صادق في نبوّته ورسالته ، وأمين فيما يبلّغ عن ربّه .
إجمال معاني الآية « الأولى » بوجه عامّ :
بعد التحليل اللّفظيّ لما جاء في هذه الآية نستطيع بعون اللّه عزّ وجلّ أن نقدّم تفسيرا عامّا لها فيما يلي :
تنامى وتزايد وتعاظم عن كلّ تصوّر يتصوّره المتصوّرون ، ويقدّره المقدّرون ، الموجود الغيبيّ عن إدراك الأبصار ، في كمالاته ، وتنزّه عن كلّ ما لا يليق به ، في ربوبيّته الأحديّة ، وفي كونه لا إله إلّا هو ، الّذي نزّل الكتاب الفرقان الذي يفرق بين الحقّ والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال ، والغيّ والرشاد ، والحلال والحرام وسائر الأحكام ، والحسن والقبيح من أعمال العباد . وهذه الصفة الفرقانيّة في هذا الكتاب صفة معجزة ، وهي آية دالّة على أنّ منزّله غير المشهود للعباد متحلّ بكلّ صفات الكمال ، ومنزّه عن كلّ صفات النقصان ، وهو اللّه عزّ وجلّ ، ودالّة على أنّ مبلّغه عن ربّه صادق في نبوّته ورسالته ، وأمين فيما يبلّغ عن ربّه ، وهو الرسول محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي تحقّق بعبوديّته الكاملة للّه عزّ وجلّ فاستحقّ أن يمدح بأنّه عبد حقّا لمنزّل الفرقان ، تكريما له وتشريفا ، وقد أنزل اللّه هذا الفرقان عليه ليكون للعالمين كلّ العالمين نبيّا رسولا وليكون الفرقان الذي أنزل عليه بلاغا عامّا للعالمين ، إنسهم وجنّهم ، فالبلاغ القرآنيّ عامّ للعالمين ، والرسول المبلّغ له رسول للعالمين جميعا .
وكلّ منهما نذير للعالمين ، وبشير للمؤمنين المتقين منهم .
فرسالة الرّسول عامّة للعالمين إنسهم وجنّهم ، وبلاغ القرآن عامّ للعالمين إنسهم وجنّهم .
قول اللّه تعالى :