تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) .
وأعلمنا أنّه زيّن السّماء الدّنيا بمصابيح .
فكون الشمس والقمر في السماء دليل على أنّ السماء محيطة بهما ، وهما من دون النجوم التي هي مصابيح زيّن اللّه بها السماء ، ولا يلزم عقلا كون الزّينة خارج جرم المزيّن ، فاللّه قد زيّن وجوه الناس بالعيون والحواجب والأنوف والخدود والأفواه ، وزين الأفواه بالأسنان الجميلة ، والنّسّاج يزيّن القماش بالألوان والرّسوم والخطوط وهي جزء منه .
فاللّه أعلم بالمراد من حقيقة السماوات السبع الطباق ، وتحديد أبعادها ، وتحديد كلّ سماء منها ، والبحث العلميّ الكوني لم يصل إلّا إلى النزر القليل منها .
ونحن نلاحظ في جهة العلوّ بالنسبة إلينا نجوما وكواكب ومجرّات ، وأبعادا يقدّرها علماء الفلك ببلايين السنين الضوئية ، دون أن تقدر وسائل المعرفة لديهم على الإحاطة بها ، فلا يستطيعون التعرّف إلّا على القدر اليسير جدّا منها ، وهو القدر الذي تكشفه المجاهر ، وتقدّمه الصور الملتقطة بوساطة الأجهزة المرسلة في المركبات التي ترسل إلى الكواكب القريبة من أرضنا .
وقد جاء في القرآن إطلاق لفظ « السماء » على السّحب التي ينزل منها المطر والثلج والبرد .
وجاء في القرآن لفظ « السماء » مفردا ، وجاء مجموعا على « سماوات » ولكنّ لفظ الأرض لم يأت في القرآن إلّا مفردا .
وأعلمنا اللّه أن طبيعة الأرض التي هي مستقرّنا في هذه الحياة الدنيا تشبه طبيعة السماوات ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الطلاق / 65 مصحف / 99 نزول ) :