الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) .
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
الضمير في
لَهُ
يعود على
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
واللام الجارة هنا معناها الملك ، كما ذكر النحاة ، فالمعنى : أنّ السماوات والأرض وما فيهما ملكه .
لَهُ
متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ، و
الْمُلْكِ
مبتدأ مؤخّر . وقد أفاد التقديم حصر ملك السماوات والأرض به تبارك وتعالى .
الْمُلْكِ :
يقال لغة : ملك الشيء يملكه ملكا بضم الميم ، وفتحها ، وكسرها ، أي : حازه ، وانفرد بالتصرّف فيه ، وكان له عليه سلطان ، وقدرة على التصرّف .
واللّه عزّ وجلّ الذي نزّل الفرقان على عبده هو مالك كل شيء ، لأنّه هو خالقه ، والمتصرّف فيه ، وهو الملك عليه ذو السلطان الذي لا يشاركه في سلطانه أحد .
السَّماواتِ :
جمع سماء ، ولفظ السماء يطلق لغة على كلّ ما كان في جهة العلوّ بالنسبة إلى اعتباراتنا التي نرى فيها الأرض تحتنا ، فكلّ ما هو مقابل لها فهو في جهة العلوّ .
وقد أعلمنا اللّه عزّ وجلّ أنّه خلق فوقنا سبع سماوات طباقا ، أي :
بعضها فوق بعض ، يقال لغة : طابق بين قميصين إذا لبس أحدهما فوق الآخر . وأعلمنا اللّه أنّه جعل في السماء بروجا وأنّه جعل فيها سراجا وهي الشمس ، وقمرا منيرا ، وأعلمنا أنّه خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهنّ نورا ، وجعل الشمس سراجا ، كما جاء في سورة « نوح » وقرأ حمزة والكسائي وخلف « سرجا » بالجمع في قوله تعالى في سورة ( الفرقان ) :