إليهم منذرا فقط ، ولأنّ حال الكافرين إبّان نزول سورة ( الفرقان ) التي تناولت بتفصيل عرض مواقفهم التّعنّتيّة تجاه التوحيد ، وتجاه القرآن ، وتجاه الرسول ، إنما يلائمهم معها من الرسالة الإنذار الذي هو آخر المراحل لا البشارة .
يضاف إلى ذلك أنّه يمكن للذّهن أن يقدّر وظيفة البشارة التي ينتفع بها المتقون الذين يؤمنون ، والتي جاء بيانها في نصوص أخرى من القرآن المجيد ، والتي جاء بيان بعض مضمونها في سورة ( الفرقان ) نفسها ، فكان من الحكمة البيانيّة التركيز في الآية الأولى منها على الإنذار ، مع ما سبق بيانه من دلالة اللوازم العقلية على المطويّات في النّص .
ومن استقراء وسبر النصوص القرآنية التي جاء فيها استعمال مادّتي التبشير والإنذار ، نلاحظ ما يلي :
( 1 ) - « ثلاثة عشر نصّا » جاء فيها تقديم التبشير على الإنذار ، مثل :
« بشيرا ونذيرا - مبشّرا ونذيرا - مبشرين ومنذرين » .
( 2 ) - « نصّان » جاء فيهما تقديم الإنذار على البشارة هما :
* قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
( 2 ) .
* وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 188 ) .
وقد روعي في هذين النّصّين حال أكثر القوم المخاطبين الذين يغلب فيهم الكفرة ، مع بيان تخصيص البشارة بالمؤمنين في الثاني منهما .