قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) ؟ .
أي : عن ملاقاة الناس جميع الناس ، منعا له عن دعوة الناس إلى دينه الذي دعاهم إليه ، وهذه طريقة كلّ ذوي السلطان من الطغاة في الأرض ، إذا خافوا على جماهيرهم من داع يدعو إلى غير ملّتهم ، أو مذهبهم ، الديني ، أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ، ولو كان صاحب حقّ ، وكانوا هم المبطلين .
وقد اختلفت أقوال المفسّرين في تفسير لفظة « العالمين » في القرآن :
* فمنهم من قال : كلّ موجود سوى اللّه .
* ومنهم من قال : هم كلّ من يعقل .
* وقال ابن عباس : هم الجنّ والإنس فقط ، لأنّهم هم الذين بعث رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم . وروي عنه في قوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
كلّ الخلق .
أقول : والسبب في هذا الاختلاف يرجع إلى اعتبار المفرد ، وهو لفظ « العالم » وإلى دلالة بعض النصوص ، لكنّ ما انتهيت إليه ممّا سبق بيانه هو ما هداني إليه الاستقراء والسّبر للنصوص القرآنية التي جاءت فيها كلمة « العالمين » ، مع النظر إلى أصل معنى كلمة « العالم » في اللّغة .
وأنبّه على أنّه لم يأت لفظ « عالم » في القرآن مفردا ، ولا مجموعا على « عوالم » ، وإنّما جاء مجموعا جمع العقلاء .
نَذِيراً :
أي : منذرا مبلّغا أن اللّه سيعاقب الكافرين المكذبين لرسوله ، والمشركين به ، عقابا يوم الدّين وعقابا معجّلا إذا اقتضت حكمته ذلك .
يقال لغة : أنذر ينذر إنذارا بكذا ، إذا أعلم بما يحذر ويخاف منه ، قالوا : الإنذار هو الإبلاغ ولا يكون إلّا في التخويف .