وقد دلّ الفكر على أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ من كائنات ، هي مخلوقات دالّات على خالقها ، وعلى جملة من صفاته الحسنى ، فهي آيات وعلامات دالّات عليه ، فكان من المناسب أن يطلق على ما سوى اللّه عزّ وجلّ لفظة « عالم » .
وإذا أردنا أن نجمع لفظة « عالم » بمعنى أجناس وأنواع وأصناف الموجودات سوى اللّه عزّ وجلّ قلنا : « عوالم » كما نقول في جمع موجود « موجودات » بصيغة جمع لغير العقلاء .
وإذا أردنا أن نجمع لفظة « عالم » بمعنى أنواع الموجودات الحيّة العاقلة ، قلنا « عالمين » بصيغة جمع العقلاء ، كما نقول في جمع موجود عاقل « موجودين » .
وقد يراد من العقلاء بعضهم في النّصّ ، فيحمل اللّفظ على المراد بدلالة القرائن ، فقد يراد بالعالمين الإنس والجنّ ، وقد يراد بالعالمين الإنس فقط .
فممّا جاء في القرآن ممّا يمكن حمل لفظ « العالمين » فيه على كلّ ذي إدراك وفهم أو عقل ، قول اللّه عزّ وجلّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) فيدخل فيه الإنس والجنّ والملائكة .
وممّا جاء في القرآن ممّا يحمل فيه لفظ « العالمين » على الإنس والجنّ فقط ، قول اللّه عزّ وجلّ في الآية الّتي نتدبّرها :
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
وذلك لأنّ الرسول مبعوث للإنس وللجنّ ، وكذلك القرآن هو للإنس وللجنّ .
وممّا جاء في القرآن مما يحمل فيه لفظ « العالمين » على الناس فقط ، قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة قوم لوط له في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :