لجعلناه على صورة رجل ، فاقتضى قانون الخلق في الحياة ، أن يلتبس الأمر عليهم ، فلا يعرفوا هل هو ملك أو بشر أو جنيّ ؟
فتعود المشكلة ، ويكون إنزال رسول ملك غير محقّق لما يطلبون .
وبما أنّ سنن اللّه عزّ وجلّ في الوجود الكوني هي من خلق اللّه ، قال تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
معنى اللّبس : الخلط والاشتباه .
أي : ولمّا كان إرسال ملك بصورة بشر ، يجعلهم يلبسون ، أي :
يخلطون في رؤيتهم الملك بالبشر ، أو غير ذلك ، فسيقولون مرّة ثانية : هذا بشر ، وليس بملك ، قال تعالى :
ما يَلْبِسُونَ
أي : ما يخلطون .
فمعنى الجملة : ولو أنزلنا الرسول الملك بصورة رجل بشر للبسوا الأمر ، أي : خلطوه بين الملك والبشر ، وهذا خاضع لنظام الرّب وقانونه في الخلق ، وهذا من فعل اللّه وخلقه بالجملة .
نظيره أن نقول : من أغمض عينيه حجب اللّه عنه الرؤية ، ومن خلط الأشياء المتشابهة لبسها اللّه عليه ضمن قانونه في الخلق .
* * *
( 18 ) الملحق الرابع امتنان اللّه على العباد بالأنعام في نصوص القرآن
بمناسبة امتنان اللّه على العباد بالأنعام التي خلقها لهم ، وإنكاره في سورة ( يس ) على الكافرين ، وتعجيبه من عدم رؤيتهم لآية اللّه في الأنعام ، وتعجيبه من عدم شكرهم لربّهم بالإيمان ، والإسلام ، والطاعة ، والعبادة على ما يرضى ، وأن لا يشركوا به شيئا ، لا في ربوبيّته ولا في إلهيّته .