رأيت أنّ من الخير استعراض ما جاء في القرآن كلّه بشأن آيات اللّه في الأنعام ، والتّنبيه على نعمة اللّه على الناس بها ، مع مقدار ما من التدبّر لهذه النصوص ، وهي أحد عشر نصا ، وفيما يلي بيانها :
النصّ الأول :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) .
سبق تدبّر هذا النصّ خلال تدبّر السّورة ، وأوجز هنا البيان ، مكتفيا بذكر بعض ما اشتمل عليه النّصّ من دلالات :
أي : أولم يروا رؤية بصريّة ورؤية فكريّة واضحة ، أنّا أبدعنا وصوّرنا وأوجدنا على غير مثال سبق لأجلهم ممّا عملت أيدينا أنعاما فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها ، بحسب صفاتها الّتي فطرها اللّه عليها ، إذ سخّرها اللّه لهم ، وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه ، وأخضعها لهم ، وجعلها مطيعة منقادة لهم ، فمنها مركوب لهم ، ومن لحومها يأكلون ، ومن ألبانها يشربون ، ولهم فيها منافع كثيرة مختلفة الأنواع والأصناف .
ألا يتفكّرون في هذه النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم ، فهم بسبب عدم تفكّرهم لا يشكرون ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة .
وهو استفهام إنكاريّ ينكر اللّه به على الكافرين بنعمه عليهم ، وتعجيب من أمرهم ، إذ لا تتحرّك نفوسهم وقلوبهم لتأدية واجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة عليهم ، ومنها الأنعام .
الأنعام : هي الأموال الراعية ، الإبل والبقر والغنم .