تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويقولون حجرا محجورا : أي : يستعيذون من رؤيتهم خوفا منهم ، فيقولون هذا القول ، على عادتهم إذا ذعروا من شيء قالوا : حجرا محجورا ، أي : حراما محرّما ، ولعلّ أصل العبارة يفيد طلب مكان خاصّ محميّ من الطّوارئ والكوارث . ودلّت النصوص على أنّهم يرون ملائكة العذاب عند الموت ، ويوم الدين بعد البعث للحساب والجزاء . ففي كلتا الحالتين يخافون من رؤية هؤلاء الملائكة ، ويستعيذون منهم بالعبارات التي كانوا يألفونها في استعاذاتهم ، والمتحدّث عنهم في النصّ كانوا عند الخوف يقولون : حجرا محجورا . أمّا رؤية الناس الملائكة عند الموت فقد وردت فيه عدّة روايات منها ما هو ثابت في الصحيح . روى البخاري عن عبادة بن الصامت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . فقالت عائشة ، أو بعض أزواجه : إنّا لنكره الموت . فقال : « ليس ذاك ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان من اللّه وكرامة فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه فأحبّ لقاء اللّه وأحبّ اللّه لقاءه . وإنّ الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب اللّه وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، فكره لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه » . وروى البخاريّ عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيّا : إمّا النّار ، وإمّا الجنّة ، فيقال : هذا مقعدك حتّى تبعث إليه » .