تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 51 ) . أمّا رؤيتهم الملائكة يوم الدين فمن القضايا الظاهرة التي تدلّ عليها النّصوص من القرآن والسنة . ودلّ على أنّ إنزال الملائكة لتبليغ الناس رسالات اللّه بدل الرّسل من البشر ، تنتهي معه ظروف الامتحان ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) . أي : لقضي أمر امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ولا يبقى مقتض لاستمرار وجودهم فيها ، ثمّ لا يؤخّرون ، بل تنزل بهم نوازل الإهلاك . * ثالثا : لو أنزل اللّه رسولا ملكا على غير صفته الملكيّة ، لكان المناسب أن يأتيهم على صورة رجل من الناس ، وعندئذ يلتبس عليهم الأمر ، فلا يعرفون الفرق بين رجل من الناس وبين هذا الملك الذي يأتيهم على صورة رجل من الناس ، ولعادوا لمثل اعتراضهم الأول ، ولو أنّه صار يظهر فجأة ويختفي فجأة من مكان ظهوره ، لالتبس عليهم أمره ، هل هو جنيّ أو ملك ، وربّما زعموه نوعا من السحر ، وهكذا تلتبس عليهم الأمور ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) . أي : ولو جعلناه ملكا في الحقيقة ، وجسدا يراه الناس في الصورة ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني