( 1 ) وأمّا مطلب أن يكون الرّسل إلى البشر من الملائكة ، أو أن يكون مع الرّسول من البشر ملك أو أكثر يشهدون له بصحّة الرّسالة ، فقد جاء في القرآن بيان منافاته للحكمة من عدّة وجوه ، مع بيانه أنّه لا يفيدهم بشيء .
ونستطيع أن نستخلص من البيانات القرآنيّة ما يلي :
* أوّلا :
أنّ الحكمة تقتضي أن يكون الرسول من جنس المبعوث إليهم ، حتّى يكون أسوة لهم ، وحجّة عليهم .
وقد علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم تقديم هذا البيان بقوله تعالى في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) .
* ثانيا :
أنّ الملائكة هم مخلوقات من عالم الغيب بالنسبة إلى البشر ، وإنزالهم حتّى يراهم الناس على صفاتهم الّتي هم عليها ينافي حكمة امتحان الناس بالإيمان بالغيب ، وذلك لأنّ عالم الغيب متى انكشف كلّه أو بعضه للنّاس سقطت ظروف الامتحان في الحياة الدنيا ، وتحلّ حينئذ ظروف الجزاء ، وعندئذ ينزل اللّه عقابه بالمكذّبين لا محالة ، فيهلكهم ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) .