تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إرسال رسل بشر أمر مناف للحكمة نستطيع استخلاص الرّدود المنطقيّة العقليّة التالية : ( 1 ) إنّ الاعتراض على بشريّة الرّسول لا يستند إلّا إلى مجرّد الاستبعاد والاستغراب والتعجّب ، وهذا ليس بدليل كما هو ظاهر . فالسبيل الوحيد للإقناع هو إزالة توهّم أنّ البشريّة تتنافى مع الاصطفاء بالنبوّة وتلقّي الوحي عن اللّه . وإزالة هذا التّوهّم يكون بانتزاع الاعتراف بعدم وجود مانع عقليّ من ذلك ، عن طريق طرح الأسئلة التّالية : السؤال الأول : هل يوجد مانع عقلي من أن يوحي اللّه الرّبّ الخالق البارئ ، بكلام ما ، أو أمر ما ، لمن يشاء من عباده ، أو لما يشاء من خلقه ، وهو الخالق البارئ المصوّر ؟ ! السؤال الثاني : هل يعجز الرّبّ الخالق البارئ المصور عن أن يتّصل بعباده ، أو بخلق من خلقه ، فيوحي إليهم ، ويأمرهم ، وينهاهم ، ويكلّفهم ، ويبلّغهم شريعته ومنهاجه ؟ ! السؤال الثالث : هل يوجد مانع عقليّ أو حجر على اللّه في أن يمنّ على من يشاء من عباده بالاصطفاء بالنّبوّة ، والاصطفاء بالرسالة ؟ ! السؤال الرابع : هل يتنافى مع مقتضيات الحكمة أن يرسل اللّه إلى البشر رسولا من البشر أنفسهم ، فيه جميع خصائص البشريّة ، ليكون أسوة حسنة لهم ، وحجّة عليهم ، في إيمانه واستقامته على منهج اللّه ؟ ! إنّ الجواب الذي لا مناص منه لأولي الألباب عن كلّ واحد من هذه الأسئلة : هو النفي حتما . وبذلك تنجلي الشبهة ويسقط التوهّم .