إرسال رسل بشر أمر مناف للحكمة نستطيع استخلاص الرّدود المنطقيّة العقليّة التالية :
( 1 ) إنّ الاعتراض على بشريّة الرّسول لا يستند إلّا إلى مجرّد الاستبعاد والاستغراب والتعجّب ، وهذا ليس بدليل كما هو ظاهر .
فالسبيل الوحيد للإقناع هو إزالة توهّم أنّ البشريّة تتنافى مع الاصطفاء بالنبوّة وتلقّي الوحي عن اللّه .
وإزالة هذا التّوهّم يكون بانتزاع الاعتراف بعدم وجود مانع عقليّ من ذلك ، عن طريق طرح الأسئلة التّالية :
السؤال الأول : هل يوجد مانع عقلي من أن يوحي اللّه الرّبّ الخالق البارئ ، بكلام ما ، أو أمر ما ، لمن يشاء من عباده ، أو لما يشاء من خلقه ، وهو الخالق البارئ المصوّر ؟ !
السؤال الثاني : هل يعجز الرّبّ الخالق البارئ المصور عن أن يتّصل بعباده ، أو بخلق من خلقه ، فيوحي إليهم ، ويأمرهم ، وينهاهم ، ويكلّفهم ، ويبلّغهم شريعته ومنهاجه ؟ !
السؤال الثالث : هل يوجد مانع عقليّ أو حجر على اللّه في أن يمنّ على من يشاء من عباده بالاصطفاء بالنّبوّة ، والاصطفاء بالرسالة ؟ !
السؤال الرابع : هل يتنافى مع مقتضيات الحكمة أن يرسل اللّه إلى البشر رسولا من البشر أنفسهم ، فيه جميع خصائص البشريّة ، ليكون أسوة حسنة لهم ، وحجّة عليهم ، في إيمانه واستقامته على منهج اللّه ؟ !
إنّ الجواب الذي لا مناص منه لأولي الألباب عن كلّ واحد من هذه الأسئلة : هو النفي حتما .
وبذلك تنجلي الشبهة ويسقط التوهّم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 275
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٧٥