واختصر القرآن ذلك في بياناته ، فذكر لنا حكاية مقالات الرّسل لأقوامهم ، جوابا على اعتراضهم على بشريّتهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
( 11 ) .
وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتجّ بذلك على قومه في أوجز عبارة ، فقال تعالى خطابا له في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . . .
( 6 ) .
أي : فهل في هذا مانع عقليّ ؟ ! أو منافاة لحكمة ؟ ! وهل يوجد حجر على اللّه في أن يوحي إلى من يشاء من عباده ؟ ! وهل يعجز اللّه عن هذا ؟ !
وأبان اللّه عزّ وجلّ في آية مدنية التنزيل منضمة إلى سورة مكيّة ، للمناسبة الفكريّة ، هي سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) المكيّة التنزيل في معظمها ، أنّ الّذين قالوا : « ما أنزل اللّه على بشر من شيء » ما قدروا اللّه حق قدره .
أي : اتّهموه سبحانه بالعجز عن ذلك ، وهو خالق كلّ شيء ، والملائكة هم خلق من خلقه ، خلقهم كما خلق البشر ، فقال تعالى فيها :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . .
[ من الآية : 91 ] .
وكذلك قال عزّ وجلّ في سورة ( الحجّ / 22 مصحف / 103 نزول ) :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 75 ) .
* * *