شيء ، وهم يؤمنون بموسى ، وبالكتاب الذي أنزله اللّه عليه ، لكن إذا علمنا أنّ من خطط اليهود أن يتظاهر بعضهم أحيانا بالكفر بدينهم ، أو بعض عناصره الأساسيّة لتضليل الناس ، وجعلهم يكفرون بما يؤمنون به من دين اللّه ، سقط العجب ، ولذلك وصفهم اللّه بوصفين :
الوصف الأول : أنّهم يخوضون في مسائل الدين ، كخوض من يخوض في الماء ليعكّر صفوه ، فيخفي الحقيقة بما يثير من معكّرات من القاع .
الوصف الثاني : أنّهم يلعبون ، أي : يلعبون بإصدار الأقوال جزافا للتضليل وتشويه الحقائق .
وهذه الحركات هي من مكر اليهود المعروفة قديما وحديثا فيهم ، وهم الذين يجعلون التوراة قراطيس يبدون بعضها ويخفون كثيرا منها كما جاء في الآية .
وجاراهم اللّه بحسب ظاهر قولهم فقال تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . .
أي : إنّهم اتّهموا اللّه عزّ وجلّ بالعجز عن أن يكلّم بشرا ، أو يوحي إليه ، أو ينزّل عليه كتابا ، وهو القادر على ما يريد سبحانه .
أليس خالق البشر قادرا على أن يوحي إليهم ، وينزّل عليهم ما يشاء ؟ !
* * *
البيان القرآني الكاشف لفساد الاعتراض على بشريّة الرسول ومنافاة طلب إنزال الملائكة للحكمة
من خلال النصوص القرآنية التي اشتملت على بيان اعتراض المكذبين لرسلهم على بشريّة الرسول ، والإقناعات الكاشفات فساد هذا الاعتراض ، والكاشفات أنّ طلبهم إنزال ملائكة يكونون رسلا من اللّه بدل