تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) . فكان موقفهم من رسولهم مثل موقف قوم نوح من رسولهم ، والظاهر من القرن الآخرين الذين جاءوا بعد قوم نوح هم عاد قوم هود . ثم عرض اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون ) نفسها لقطة من قصة إرسال موسى وهارون إلى فرعون وملئه ، فكان موقفهم من بشريّة الرّسولين مثل موقف قوم نوح وقوم هود ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( 48 ) . فاستكبروا واستنكفوا عن الإيمان والإسلام لبشرين مثلهم من البشر ، تعلّلا ببشريتهما . * رابع عشر : وبعد النّصوص السابقة التي نزلت في المرحلة المكيّة ، أنزل اللّه عزّ وجلّ في المرحلة المدنيّة ردّا على طائفة من اليهود الذين قالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، إغراء للعرب بأن يفتنوا بهذه المقالة ، أنزل قوله تعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) المكيّة إلّا أنّ الآية التالية منها مدنية فيما هو الراجح عند علماء علوم القرآن :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( 91 ) . وقد يبدو عجيبا أن يقول بعض اليهود : ما أنزل اللّه على بشر من