* ثالث عشر :
ثمّ أبان اللّه عزّ وجلّ في عرض لقطات من قصّة نوح مع قومه تعلّل ملأ قومه لرفض الإيمان به بأنه بشر مثلهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
( 25 ) .
فأبان هذا النصّ أنّ كبراء قوم نوح قد حاولوا إقناع جماهيرهم لصدّهم عن الإيمان به واتّباعه بأنّه بشر مثلهم ، وبأنّ البشر لا يصلحون أن يكونوا رسلا يرسلهم اللّه عزّ وجلّ ، زاعمين وموهمين بأنّ البشريّة ، تمنع من الاتصال بربّ العالمين ، لتلقّي رسالة منه ، وتمنع من الاتصال برسول ربّ العالمين من الملائكة لتلقّي رسالة اللّه عنه .
وأشاروا إلى نوح عليه السّلام في مقولتهم باسم الإشارة « هذا » إشعارا بأنّه رجل لا يستحقّ أن ينظر إليه باحترام وإكبار ، وقصدوا تحقيره بحضوره أمام جماهيرهم ليصرفوهم عن احترامه كليّا ، وليثيروا نفوس صغار العقول منهم لازدرائه ، والسخرية منه ، باعتباره بشرا مثلهم ، ويدّعي الاتصال باللّه ، وأنّه رسول مبعوث من قبله ، ومثل هذا الادّعاء لا يدّعيه إلّا من بعقله اختلال ما ، أو نوع من أنواع الجنون .
وأبان اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون ) نفسها أنّ عادا قوم الرسول هود عليه السّلام قالوا مثل مقالة قوم نوح عليه السّلام ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها عطفا على قصة قوم نوح :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ