تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تتلخّص بالإقرار بأنّهم بشر من البشر ، مع بيان أنّ البشريّة لا تتنافى مع الرسالة ، إذ الرسالة منّة من اللّه عزّ وجلّ يمنّ بها على من يشاء من عباده . فإذا أراد اللّه العليم القدير على ما يشاء أن يختصّ أحدا من خلقه فيصطفيه للنبوّة والرسالة ، فهل يعجز سبحانه عن ذلك ؟ ! وهل من حجر عليه جلّ جلاله وعظم سلطانه ؟ ! الجواب العقليّ والواقعيّ : لا ، قطعا . دل على هذا الرّد المنطقي قول اللّه تعالى في النصّ :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
( 11 ) . * ثاني عشر : وأثار كفّار قريش قضيّة بشريّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مشعرين بأنّها تتنافى مع النبوّة والرّسالة ، على شكل همسات ، دعائيّة لصدّ الّذين آمنوا به عنه ، وتحريضهم على الرّدّة عن الإسلام ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) . وردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم فيها وأنذرهم بسوء العاقبة فقال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) . فالرّسل للبشر هم جميعا رجال من البشر ، خصّهم اللّه بالنّبوة فأوحى إليهم ، ثم بعثهم رسلا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني