وعلّمه فيها أن ينذرهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إن أعرضوا كما فعل عاد وثمود مع رسل ربّهم ، وقالوا : لو شاء ربّنا لأنزل ملائكة ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 14 ) .
وعرض اللّه بعد ذلك موجز إهلاكهم ، ليتعظ كفّار قريش ومن وراءهم .
* حادي عشر :
ثمّ أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ التعلّل ببشريّة الرّسول ظاهرة من ظواهر كلّ المكذّبين لرسلهم من الأمم السابقة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) خطابا للكافرين :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) * قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) .
فدلّ هذا النصّ على أنّ كلّ المكذّبين من أقوام الرّسل السابقين قد تعلّلوا بكون الرّسل بشرا ، ذريعة لتكذيبهم لهم ، ورفض إيمانهم بهم .
فكان ردّ الرّسل على مقولة أقوامهم المعترضة على بشريّة الرسول