تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) . * تاسعا : وتابع مشركو قريش ترديد المطالبة بإنزال ملك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) قوله :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) . أي : لو أنزل اللّه ملكا كما طلبوا فأصرّوا على تكذيبهم وكفرهم لأهلكهم اللّه دون إنظار كما هي سنّته عزّ وجلّ في الأمم ، ولو أنزل اللّه ملكا لأنزله على صورة إنسان رجل ليتسنّى لهم مشاهدته ، بحسب استعدادهم البشري ، وعندئذ يلتبس عليهم الأمر ، فلا يعرفون هل هو ملك حقيقة ، أو رجل بشر من الناس ، إذ يخلطون بين الملك الذي هو على صورة رجل ، وبين أيّ رجل آخر من الناس ، وهذا يتمّ ضمن أفعال اللّه بحسب قوانينه القدريّة ، إذ تلتبس الصور المتشابهة على أبصار الناظرين ، وعنئذ يقولون : هذا أيضا بشر من البشر وليس ملكا ، فيكذّبون ، فيستحقّون الإهلاك . * عاشرا : ثمّ علّم اللّه رسوله أن يعلن لقومه أنه ليس إلّا بشرا مثلهم في صفاته التكوينيّة ، لكنّ اللّه اصطفاه بالوحي إليه ، أي : وللّه أن يصطفي من يشاء من عباده وهو العليم الحكيم ، فقال اللّه عزّ وجلّ له في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
( 6 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 269 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني