تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأبان اللّه عزّ وجلّ في السورة هذه عاقبة تكذيبهم ، بأن أرسل عليهم صيحة واحدة كانت القاضية عليهم جميعا ، بعد أن أنذارهم وامتحنهم بآية الناقة ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) .
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ :
أي : كأكوام الحطب والأعواد اليابسة التي يجمعها من يريد إقامة حظيرة لدوابّه . * ثانيا : ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) وعرض فيها لقطات من قصّة خلق الإنسان ، وقصّة الرّسالات الرّبّانيّة للبشر ، ولقطات من قصص المرسلين مع أقوامهم ، وضمن ما عرض من قصّة نوح مع قومه ، أبان ما ذكره نوح عليه السّلام لهم حول تعجّبهم من أن يأتيهم ذكر من ربّهم منزّل على رجل منهم لينذرهم ، فقال تعالى فيها حكاية لمقالة نوح لقومه :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 63 ) . وكان عرض هذا إبّان نزول سورة ( الأعراف ) إنذارا لكفّار العرب ، الذين كان واقعهم الرافض لاتّباع الرسول هو واقع المتعجّب من أن يأتيهم رجل منهم رسولا من ربّهم لينذرهم ، ويبلّغهم رسالات ربّه ، لذلك جاء بعد هذه الآية قوله عزّ وجلّ في السورة :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
( 64 ) .