وضمن ما عرض اللّه فيها من قصّة هود عليه السّلام مع قومه عاد ، أبان ما ذكره هود عليه السّلام لهم حول تعجّبهم من أن يأتيهم ذكر من ربّهم منزّل على رجل منهم ، فقال عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة هود لقومه :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 69 ) .
وعرض سبحانه بعد هذه الآية طائفة من جدليّاتهم وما أجابهم به هود عليه السّلام ، وأبان أنهم كذّبوا فكانت عاقبتهم إهلاكا شاملا .
* ثالثا :
ويظهر أنّه قد بدأت تساور كفار قريش فكرة اعتراضهم على بشرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بيانا حول قصّة أصحاب القرية التي بعث اللّه إليها رسلا ثلاثا ( وهي أنطاكيّة كما ذكر المفسرون ) فرفضوا الإيمان بهم ، وكذبوهم ، وتعلّلوا بأنّهم بشر مثلهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ موجّها رسوله أن يضرب لهم مثلا بهم :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 17 ) .
فأصرّوا على موقفهم ، وكذّبوا رسل ربّهم ، وقتلوا ناصحهم من قومهم ، فأهلكهم اللّه بصيحة واحدة فإذا هم خامدون .
* رابعا :
ثم صرّح كفّار قريش باعتراضهم على بشريّة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعلوا يردّدون مقالاتهم حول الاعتراض على بشريته ، واعتراضهم على