وبما أنّكم كنتم ترفضون أن تعلموا هذا العلم ، وترفضون أن تؤمنوا به ، إذ كنتم في رحلة امتحانكم كافرين مكذّبين بيوم الدّين ، فإنّكم اليوم تتوهّمون أنّكم ما لبثتم في رقدتكم بين الموت والبعث غير ساعة زمنيّة من ساعات حياتكم الأولى .
النّصّ الثالث عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) خطابا للناس :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 22 ) :
أي : ما أصاب من مصيبة على وجه الاستغراق الشامل ، شيئا ما في الأرض ، كإتلاف زرع ، أو تدمير عمران ، أو مصيبة في أيّ ممتلك من الممتلكات من الأشياء أو الأحياء ، أو شيئا ما في أنفسكم أيّها الناس إلّا هو مكتوب في كتاب ، هو اللّوح المحفوظ ، وما أخذ عنه من مكتوبات في صحف الملائكة ، من قبل أن يخلق الأنفس ، أو من قبل أن نخلق الأرض أيضا .
مِنْ مُصِيبَةٍ
« من » حرف جرّ زيد لتأكيد العموم واستغراقه لكل الأفراد ، « مصيبة » فاعل « أصاب » مجرور لفظا مرفوع محلا .
[ من قبل أن نبرأها ] : أي : من قبل أن نخلقها ، قال ابن سيده :
برأ اللّه الخلق ، يبرؤهم ، برءا ، وبروءا ، خلقهم ، يكون ذلك في الجواهر والأعراض .
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ :
أي : إنّ العلم بكلّ ذلك وتسجيله في كتاب من قبل خلق الخلق أمر يسير سهل على اللّه .