قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) .
كِسَفاً :
أي : قطعا .
وأصرّوا على تكذيبهم ، فأهلكهم اللّه بعذاب كما طلبوا متحدّين رسولهم شعيبا .
* سادسا :
وزاد كفّار قريش من تعنّتهم ، وبالغوا في اقتراحاتهم ، وتصوّروا أنّ عدم تحقيق ما اقترحوا يخوّلهم أن يتحدّوا الرّسول بإنزال العذاب الذي أنذرهم به ، وأصرّوا على اعتراضهم على بشريّته ، بإنزال الملائكة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 96 ) .
بيت من زخرف : أي : بيت من ذهب ، أو مزيّن مزخرف بالذهب .
وجاء الرّد على المطالبة برسول ملك في هذا النصّ ، ببيان أنّ الحكمة تقتضي إرسال رسول بشر لمرسل إليهم بشر ، يحمل طبائعهم وصفاتهم ، ولو كان في الأرض ملائكة مكلّفون يمشون في الأرض مطمئنّين كما