تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهو مبين ، من فعل « أبان الشيء » بمعنى ظهر واتّضح ، ومن فعل : « أبان فلان الشّيء » بمعنى : أفصح ، وأظهر ، وأوضح ، ففعل « أبان » يأتي لازما ، ويأتي متعدّيا ، واسم الفاعل منهما « مبين » . ونفهم من تسميته إماما ، أنّه يؤتمّ به لدى تطبيق وقائع الخلق ، المقضيّة بقضاء اللّه جلّ جلاله ، والمقدّرة بقدره . أمّا أفعال العباد الاختياريّة ، فيلاحظ فيها مطابقتها لسابق علم اللّه بأحوالهم ، واختياراتهم الّتي لم يجبروا على شيء منها ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ علم ما سيختارون ، وكتب ذلك في اللّوح المحفوظ ، وما تكتبه الملائكة من كسب العباد الاختياريّ متابعين فيه ما يصدر عنهم يأتي مطابقا تماما لما هوع مسجّل في اللّوح المحفوظ . ولم أختر تفسير « الإمام المبين » بالعلم الرّبّانيّ في ذات الرّبّ - جلّ جلاله وعظم سلطانه - لأنّه تبارك وتعالى وصف هذا الإمام بأنّه مبين ، أي : واضح ظاهر لمن يؤذن له بأن يطّلع عليه من الملائكة ، وهذا الوصف يليق باللّوح المحفوظ الّذي لا يمسّه إلّا المطهّرون ، لا بما في نفس اللّه من علم ، لأنّ ما في نفس اللّه لا يطّلع عليه أحد إلّا ببيان خارج عن ذات نفس اللّه . النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 11 ) . أي : وما تحمل من أنثى « كلّ أنثى تحمل » حتّى البعوضة فما دونها ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني