تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
من أهل القرون الأولى ، الّذين صارت أجسادهم ذرّات متفتّتات متناثرات في تراب الأرض ؟
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ :
أي : العلم بها بالتفصيل الشامل ، مكتوب عند ربّي في كتاب ، وهو اللّوح المحفوظ مع ما في صحف الملائكة من مسجّلات ، والعلم بها بالتفصيل الشّامل عند ربّي في ذات نفسه ، فمن صفاته أنّه لا يضلّ مبتعدا عن أيّ شيء ممّا اشتمل عليه علمه ، ولا ينسى شيئا من علمه ، جلّ جلال اللّه وعظم سلطانه . النّصّ الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) : وصف اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ اللّوح المحفوظ بكونه كتابا مكنونا . المكنون : هو في اللّغة المستور المخفيّ المبعد عن الوصول إليه بالنّظر أو بغيره ، فهو في كنّه الّذي هو فيه مصون . الكنّ : هو المكان المحفوظ المحجوب ببناء أو بغيره من الحجب ، وهذا حال اللّوح الرّبّاني ، إذ حفظه اللّه جلّ جلاله وصانه . ولهذا جاء في وصفه ما يلي :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) : أي : لا يمسّه إلّا الملائكة المطهّرون من رجس المعاصي والمخالفات ، ومن الأهواء والشّهوات الّتي تدفع إلى الخروج عن أوامر اللّه ونواهيه ، ومن رجس الإخلال بحقّ أيّ واجب من واجبات اللّه عليهم ، أو ارتكاب أيّ منهيّ عنه حرّمه اللّه عليهم ، أو نهى اللّه عن الاقتراب منه .