النصّ السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 75 ) :
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ :
أي : ما تخفيه الصّدور ، فلا تعلنه ، فهو سرّ فيها .
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ :
أي : وما من ذات ولا صفة غائبة عن إدراك ذوي الإدراك من جميع الخلائق . إلّا هي مكتوبة في كتاب مبين ، واضح لمن يطّلع عليه ويقرأفيه ، من المطهرين من الملائكة .
النّصّ السّابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
( 58 ) :
أي : وما من جامعة مساكن بشريّة صغيرة أم كبيرة حتّى أعظم المدن وأكبرها ، إلّا قد علم اللّه عزّ وجلّ بأنّ أهلها سيصلون باختيارهم الحرّ ، إلى حالة من الظلم والإجرام ، والتمادي في الفسق والعصيان ، والكفر والطّغيان ، يستحقّون معها أن يحقّ عليها قول اللّه جلّ جلاله بالإهلاك العقابيّ ، أو بالعذاب الشّديد من دون الإهلاك ، فيجري اللّه سنّته فيهم عقوبة وانتقاما .
وهذا العلم الشّامل لأحوال المجمّعات السّكنيّة البشريّة ، ولعقاب أهلها بالإهلاك الشامل ، أو بالعذاب الشّديد قبل يوم القيامة ، كان في الكتاب « وهو اللّوح المحفوظ » مسطورا من قبل أن يبرأ اللّه عزّ وجلّ الخلق .