عجب منكرو بعث الأموات بعد فناء الأجساد ، كيف يحصي اللّه ذرّات كلّ جسد منها ، بعد فنائه وتفرّق ذرّاته في تراب الأرض وسائر عناصرها .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ للمنكرين قضيّتين :
القضيّة الأولى : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قد علم بعلم الشامل لكلّ شيء ، ما تنقص الأرض منهم في تتابع أجزاء الزّمن ، من قبل أن يحدث هذا النّقص ، لأنّ كلّ حدث يجري في الكون كلّه ، مسبوق بقدر من اللّه وقضاء ، إذا كان من مقاديره الجبريّة في خلقه ، ومسبوق بعلمه وإذنه ، ومقترن بخلقه ، إذا كان من اختيارات العباد الّذين جعل اللّه لهم إرادات حرّة ، ليبلوهم في ظروف الحياة الدنيا .
القضيّة الثّانية : أنّ عند اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - كتابا بالغ الدّقّة في الحفظ ، فهو [ حفيظ ] وقد تمّت فيه كتابة كلّ شيء صغير وكبير ، بذاته وصفاته كلّها ، فما تنقص الأرض من أجساده الموتى بالفناء ، مكتوب فيه بالدّقّة المتناهيّة ، المطابقة للواقع ، دون زيادة ولا نقصان ، بل الواقع يتحقّق تنفيذه على وفق ما هو مسجّل فيه .
هذا الكتاب هو اللّوح المحفوظ . ويضاف إليه ما في صحف الملائكة من كتابة وتسجيل لأعمال العباد الاختياريّة الظاهرة ، والباطنة وكلّ ما يتعلّق بشؤونهم ، ممّا أمرهم اللّه بتسجيله .
النصّ الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
. . . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) :
أي : وكلّ شيء علمناه وسجّلناه في كتاب هو إمام لسائر الكتب ،