وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) :
في عبارة :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
كناية غاية في الإبداع فكرة وتعبيرا عن نصرة المشركين لآلهتهم ، مع أنّ آلهتهم لا يستطيعون نصرهم نصرا ما ، لكنّ المشركين هم الذين ينصرون آلهتهم دواما إذ هم بمثابة الجند الذين يحضرون من قبل شياطين الإنس والجنّ ، مسوقين أو مقودين للدّفاع عن هذه الآلهة الباطلة ، الّتي ليس لها من الإلهية شيء .
رابع عشر : [ ومن الفنون البلاغية البديعة ]
ومن الفنون البلاغية البديعة ، التّنويع في أسلوب العرض للأشباه والنظائر .
ومن أمثلة هذا التنويع في السورة ما يلي :
( 1 ) جاء عرض بعض آيات اللّه في كونه أوّلا بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التّلويمي ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) .
( 2 ) وجاء بعده استخدام أسلوب العرض الخبريّ ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) .
( 3 ) ثم جاء اختيار أسلوب افتتاح العرض بتنزيه اللّه عزّ وجلّ عما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) :