المدينة يسعى » إذ منزلة الفاعل في الترتيب متقدمة على منزلة التابع المجرور .
لكن قد يدعو داع بلاغي لتقديم ما حقّه التأخير ، فيكون تقديمه دالّا على ذلك .
والداعي هنا التنبيه على أنّ حضور هذا الرّجل من أقصى المدينة قد كان سعيا جهاديّا عن حماسة وتصميم وتضحية بالنفس دفاعا عن الحقّ الرّبّانيّ .
( 2 ) ما جاء في قوله تعالى بالنسبة إلى نعمة اللّه بالأنعام على العباد :
. . . فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 61 ) :
جاء في هذه العبارة تقديم :
لَها
وهي معمولة ل
مالِكُونَ
لإفادة تمييز الأنعام بطاعتها لمالكيها من الناس طاعة زائدة على مطلق التسخير العام .
أي : فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها ، بحسب صفاتها التي فطرها اللّه عليها ، إذ سخّرها لهم وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه ، بخلاف بعض البهائم الأخرى ، كالظباء ، وحمر الوحش ، والأيائل ، فإنها غير مطيعة كطاعة الأنعام .
ثاني عشر : [ من فنون البديع عند علماء البلاغة « الإدماج » ]
من فنون البديع عند علماء البلاغة « الإدماج » وهو من المحسنات المعنوية ، والإدماج : هو إدخال غرض بيانيّ في غرض آخر ، أو إدخال فكرة في فكرة .
ومن أمثلة « الإدماج » في السورة ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجل :