تاسعا : [ ومن الفنون البلاغيّة الجميلة الخروج عن مقتضى الظاهر ]
ومن الفنون البلاغيّة الجميلة الخروج عن مقتضى الظاهر ، لداع أو أكثر من الدواعي ذات الوقع الجميل في نفوس البلغاء والأدباء .
( 1 ) فمن الخروج عن مقتضى الظاهر اختيار البدائل التعبيرية الملائمة للغرض البلاغي ، على خلاف ما تسبق إليه الأذهان .
ومن أمثلة هذا النوع ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
( 67 ) :
كان الظاهر الذي يسبق إليه الذهن أن يقال : فما استطاعوا مضيّا ولا رجوعا ، ولكن جاء البديل المختار :
وَلا يَرْجِعُونَ .
ولهذا الخروج عن مقتضى الظاهر داعيان :
الداعي الأول : ترك نمطيّة التقابل المتناظر المألوفة في الكلام ، وفي هذا الترك إبداع معجب .
الداعي الثاني : مراعاة رؤوس الآي ، الّذي فيه جمال التناظر عند النهايات .
( 2 ) ومن الخروج عن مقتضى الظاهر ما يسمّى « الالتفات » وهو في اصطلاح البلاغيين : التحويل في التعبير الكلاميّ من اتّجاه إلى آخر من جهات أو طرق الكلام الثلاث : « التكلّم - الخطاب - الغيبة » مع أنّ الظاهر في متابعة الكلام يقتضي الاستمرار على ملازمة التعبير وفق الطريقة المختارة أوّلا دون التحوّل عنها .
ولا يكون هذا التحويل جميلا بديعا ، ما لم يكن لداع بلاغي يعبّر التحويل عنه .
ومن الالتفات في السورة قول اللّه عزّ وجل في وصف الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :