تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مع الإنكار عليه ، إذ لم يقس إمكان بعثه على بدء خلقه ، ولا سيما مرحلة كونه نطفة ، وأن الذي خلقه من نطفة هو القدير على إنشائه مرّة أخرى ، وبعثه بعد الموت . المثال السابع : ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الكافر منكر البعث بعد الموت والفناء .
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) ؟ ! . في عبارته :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من نبأ البعث ، مع أنّ إنكاره هو الذي يستدعي الإنكار ، وتعجّبه هو الذي يستدعي التّعجب منه .

ثامنا : ومن الفنون البلاغيّة تنزيل غير العاقل منزلة العاقل ذي الإرادة في العبارة ، للإشعار بأن صورة الحركة تشبه صورة حركة العاقل ذي الإرادة .

ونجد هذا الفنّ البديع في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) . التعبير الوارد في هذه الآية يشعر بتنزيل الشمس منزلة ذي الإرادة الراغب في إدراك القمر وابتلاعه ، لكن لا يسهل لها ذلك ، وتنزيل اللّيل منزلة ذي الإرادة الراغب في أن تسبق النهار لكنّه لا يستطيع ذلك . وإذ نزّلت الشّمس والقمر واللّيل والنهار منزلة العقلاء ذوي الإرادات ، جاء التعبير عنها في آخر الآية بقول اللّه تعالى :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
بضمير جماعة العقلاء ذوي الإرادات .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني